مرتضى الزبيدي

278

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ [ المؤمنون : 34 ] وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً [ الفرقان : 21 ] وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [ الأنعام : 8 ] وقال فرعون فيما أخبر اللّه عنه : أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [ الزخرف : 53 ] وقال اللّه تعالى : وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ القصص : 29 ] فتكبر هو على اللّه وعلى رسله جميعا ، فقال وهب : قال له موسى عليه السلام آمن ولك ملكك ، قال : حتى أشاور هامان ، فشاور هامان فقال هامان : بينما أنت رب تعبد إذ صرت عبدا تعبد فاستنكف عن عبودية اللّه وعن اتباع موسى عليه السلام . وقالت قريش فيما أخبر اللّه تعالى عنهم : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [ الزخرف : 31 ] قال قتادة : عظيم القريتين هو الوليد بن المغيرة وأبو مسعود الثقفي ، طلبوا من هو أعظم رياسة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذ قالوا غلام يتيم كيف بعثه اللّه إلينا ؟ فقال تعالى : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [ الزخرف : 32 ] وقال اللّه تعالى : لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا [ الأنعام : 53 ] أي استحقارا لهم واستبعادا لتقدمهم . وقالت قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كيف نجلس إليك وعندك هؤلاء ؟ أشاروا إلى فقراء المسلمين